ابن حزم
182
رسائل ابن حزم الأندلسي
يصل متى شاء بلا مانع ، ولا سبيل إلى غير النظر والمحادثة زماناً طويلاً ، ليلاً متى أحب ونهاراً ، إلى أن ساعدته الأقدار بإجابة ، ومكنته بإسعاد ، بعد يأسه ، لطول المدة ، ولعهدي به قد كاد أن يختلط عقله فرحاً ، وما كاد يتلاحق كلامه سروراً ، فقلت في ذلك : [ من البسيط ] . برغبة ( 1 ) لو إلى ربي دعوت بها . . . لكان ذنبي عند الله مغفورا ولو دعوت بها أسد الفلا لغدا . . . إضرارها عن جميع الناس مقصورا فجاد باللثم لي من بعد منعته . . . فاهتاج من لوعتي ما كان مغمورا كشارب الماء كي يطفي الغليل به . . . فغص فانصاع في الأجداث مقبورا وقلت : [ من المتقارب ] . جرى الحب مني مجرى النفس . . . وأعطيت عيني عنان الفرس ولي سيد لم يزل نافراً . . . وربتما جاد لي في الخلس فقبلته طالباً راحة . . . فزاد أليلاً بقلبي اليبس وكان فؤادي كنبت هشيم . . . يبيس رمى فيه رام قبس ومنها : ويا جوهر الصين سحقاً فقد . . . ( 2 ) غنيت بياقوتة الأندلس خبر : وإني لأعرف جارية اشتد وجدها بفتى من أبناء الرؤساء ، وهو
--> ( 1 ) برشيه : بي رغبة . ( 2 ) الجواهر الفاخرة ثلاثة الياقوت والزمرد واللؤلؤ ، وليس واحد منها موطنه الصين ، وأقربها إلى تلك البلاد الياقوت فإن موطنه سرنديب ( انظر الجماهير للبيروني : 81 ، 32 وصفحات أخرى ) وقال التيفاشي : من جزيرة خلف سرنديب بأربعين فرسخاً ، وهذا يقرب أن تكون الصين أو بعض الجزائر القريبة منها موطناً له ( أزهار الأفكار : 63 ) ومهما يكن من شيء فإن الشاعر إنما يومئ إلى النفاسة التي تجعل التجار يحملون الجواهر من مكان سحيق .